هلْ يُدرك الموهوب نفسه ماذا يعني وَصمه بهذه التسمية؟ وهل يفهم ماذا تعني كلمة موهوب؟ وهل يستطيع تحديد احتياجاته من البيئة المحيطة (المنزلية؛ المدرسية؛ والمجتمعية) بشكلٍ عفوي؟
تساؤلات تمَّ طرحها على عينة عشوائية منَ الموهوبين ومنْ مناطق عدَّة ومنْ مجالات مختلفة؛ قُصدَ منْ ورائها الوقوف على درجة الوعي بالذات لدى الموهوب؛ وقياس مستوى ثقافته بحقل الموهبة منَ الناحية التطبيقية العملية لا منَ الناحية الأكاديمية الصُّرفة؛ وفرز المساقات الشخصية الرئيسة التي تحتاج إلى زيادة المعارف وصقل القدرات واستثمار الإمكانات.
ولنبدأ باستعراض أبرز ما ذكرت العينة بشأن تعريف الطالب الموهوب لنفسه/ الطالبة الموهوبة لنفسها بناءً على التقسيم الآتي:
الأعمار (10-12) سنة:
· التميُّز في مجال ما – تكرَّرت أربع مرّات.
· ميزة يتفرَّد بها الشخص بما يملكهُ منْ قدرة كافية لممارستها.
· فردٌ لديه قدرات فنية.
الأعمار (13-15) سنة:
· منْ يمتلك قدرات في مجال معيَّن.
· منْ يمتلك قدرات في جانب معيَّن، ويستطيع توظيفها بسهولة.
· منْ يتميَّز عنِ الآخرين في مجال ما، ولديه أفكار أكثر عنِ الآخرين في نفس المجال الذي يتميَّز فيه.
· فردٌ يكتسب المعرفة، ويُحاول أنْ يطوِّر نفسه، ولديه رغبةً في تعلُّم المزيد.
· هو نبعٌ منَ الطاقة والقدرة الجوهرية التي يتميَّز بها عنِ الآخرين.
· فردٌ باستطاعته تحويل أفكاره إلى رسومات وصور إبداعية.
· منْ يتميَّز بالمخيلة الواسِعة والخصبة.
· منْ يمتلك القدرة على التميُّز في الشيء.
· فردٌ أعطاه الله القدرة على فعل أشياء أفضل منْ غيره.
الأعمار (16- 18) سنة:
· فردٌ لديه القدرة على أنْ يستغل قدراته ليؤثر في حياته أولاً وحياة غيره منَ الناس ثانياً بطريقة إيجابية.
· تواجُد شيء مُميَّز في فردٌ يتفوَّق به عنْ غيرهِ منَ الأقران.
· قدرة الفرد على الإبداع وإتقان مهارة معينة، وإحسان انجازها بشكلٍ أفضل وأكمل، ولا يستطيع أقرانه مجاراته.
· فردٌ نادر الوجود، مختلف ومُميَّز عنْ غيره كذا حسه وذوقه متفرِّدٌ لا يكون إلاّ في صورته.
· منْ لديه ملكات منحه الله تعالى إياها، ولا يملكها سواه.
· منْ لديه إبداع ذاتي وموهبة بشكلٍ أرفع عنْ باقي الأفراد الذين في سنِّه.
· فردٌ نادر في الحياة، وهو مُبدع في كلِّ حياته.
وعليه، نستطيع بعد التمعُّن فيما ورد أعلاه أنْ نُسجِّل الملاحظات التالية: أنَّ الموهوب إنسان متفرِّد عنْ بقية أقرانه منْ نفس الفئة العُمرية؛ حيثُ يمتلك قدرات فائقة ومحددة في مجال معين واضح المعالم، ولديه معارف كثيرة في مجال موهبته، كما أنَّه يستثمر إمكاناته الإبداعية في إشباع ذاته وإفادة غيره.
توجيه: لم يتطرَّق الموهوبون الذين شاركوا في تعريف (الموهوب) إلى سمات وخصائص الموهوب السلوكية بشكل مُباشر، إضافة إلى أنَّ مفهوم الموهبة يحتاج إلى تعميق بصورة أقرب إلى الأكاديمية منها إلى العامية، ولم يتمّ التطرُّق إلى كونِ الموهبة التزامٌ ومثابرةٌ وليس منحة ربانية يقول توماس أديسون في ذلك:"كنتُ أقضي ثماني عشرةَ ساعة في عملي منْ دون النظر إلى الساعة، وقد توصَّلتُ إلى 1180 اختراع، وإنَّ 99% من العبقرية يرد إلى الجُهد والمُثابرة و1% إلى عوامل الإلهام والذكاء"، ويُمكن تدارُك ذلك عبر المحاضرات التوعوية والدورات التدريبية والنشرات التثقيفية والقراءة المُعمَّقة للكتاب المرتبطة بالموهبة.
أمّا عن الاحتياجات التي يرغب الطالب الموهوب في توفيرها له، فيُمكن أيضاً استعراضها بناءً على التقسيم الآتي:
الأعمار (10-12) سنة:
· أدوات ومواد ليُمارس بها الموهوب موهبته في البيت والمدرسة.
· برامج متقدِّمة في مجال الموهبة سواءٌ كانت في المدرسة أو المراكز المختصة.
· الثقة بالنفس.
· الجرأة وحب المبادرة والمبادأة.
· المتابعة المستمرة لتطوُّر الموهبة.
الأعمار (13-15) سنة:
· إقامة المُسابقات والأولمبياد والمنافسات الداخلية والخارجية.
· البرامج الإثرائية المتقدمة.
· الأجهزة والأدوات الحديثة.
· البيئة المُناسبة لتطوير مستوى الموهبة.
· توفير المُدرِّبين/ المنفذين الأكْفَاء لتنمية المعارف والمهارات.
· التحفيز والتشجيع المتواصل.
· الرسائل الإيجابية للموهوب كونه إنسان مخلوق كغيره.
· التعليم الجيِّد، والمحفِّز على التفكير المُنتج.
· الاستفادة منَ البيئة الطبيعية المحيطة منْ أجل تنمية الخيال والإبداع.
· تكثيف البرامج الصيفية.
· توفير بعثات خاصة للموهوبين لما بعد المرحلة الثانوية.
· توفير البيئات الافتراضية المُناسبة لزيادة الخبرات والتجارب.
· تفهُّم الأسرة للموهبة التي يُمتلكها الفرد.
الأعمار (16- 18) سنة:
· الدعم والتشجيع منْ كافة الأطراف التي يتعامل معها الموهوب.
· النُّصح والإرشاد منْ قبل الأفراد القريبين منَ الموهوب.
· الشجاعة والجرأة.
· فنون التواصل مع الناس.
· الدَّعم المعنوي والمادي منَ الأسرة والمدرسة والمجتمع.
· توفير الاحتياجات المادية والأكاديمية لتنمية هذه القدرات.
· إبراز الموهوب إعلامياً.
وعليه، نستطيع بعد التمعُّن فيما ورد أعلاه أنْ نقترح التوصيات التالية: توعية الأسرة بحاجات الموهوب الانفعالية والاجتماعية، توفير الدَّعم والتشجيع والتحفيز المادي والمعنوي، تهيئة الفرص والمواقف التربوية المُنسجمة وحاجاته العقلية، غرس مفهوم الذات الإيجابي لدى الموهوب، المتابعة الدائمة لمستوى التطوُّر في الموهبة بدءاً منَ مرحلة التعرُّف والكشف، تدريب الموهوب على مهارات الاتصال التكنولوجي والإنساني، تعريض الموهوب لخبرات وتجارب منَ حضارات الدول الأخرى، وهناك فرضية (مسلَّمة) مفادها أنَّ الموهبة لا تظهر في سنٍّ معينة، وإنَّما هي استعدادات كامنة يُمكنُ أنْ تظهر في أيِّ مرحلة نمائية على أنْ تتوافر المواقف والفرص والبيئات المحفِّزة لها، وبالتالي لا بدَّ منَ البحثِ والتفتيش عنْ هذه اللآليء الجملية والدرر الثمينة وهم الموهوبون.
كتبها عدنان القاضي في 08:52 صباحاً ::
